حيدر حب الله
41
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
الموضوع البالغ الخطورة ؟ هل يصحّ إصدار حكم بحق الاستنساخ - تلك العملية البالغة التعقيد طبياً وعملياً - قبل أن نكوّن وعياً ميدانياً بها وبتأثيراتها على أرض الواقع ، وليس قال فلان ، وأخبر فلان ، أو على تقدير سؤال السائل ؟ إذا لم يكن عقل الفقيه عقلًا سياسياً واجتماعياً واقتصادياً - ولا أقول متخصصاً في هذه المجالات الثلاثة - فإن من الصعب عليه في بعض الأحيان أن يضع الفتوى على موضعها الخارجي . إن الابتعاد عن المقاصدية في فهم رسالة النصوص الدينية ورّط الفقه في مشاكل ، فلست أدري حتى اليوم كيف يقبل الفقيه الذي يقرأ النصوص في إطار تطبيقها الميداني ، وبُعدها المقصدي والرسالي ، لا في الإطار الذي يبترها ، أن يفتي بجواز مشاهدة الأفلام الإباحية لغير المسلمين بدون شهوة ، ثم يستصرخ لمنع الطبيب من النظر بدون شهوة إلى بعض قليل من يد المرأة ، عندما لا يبلغ حدّ الضرورة ، ولا يكون فيه هتكاً عرفاً لحرمة المرأة ؟ ! إننا نعلم المبررات التي طرحت لتبرير كل هذه الفُهوم الفقهية ؛ ولكننا نريد القول : إنه قد غاب عن بعض المشتغلين في الفقه تقديم فقه الحياة بعد أن غيّبتهم مقولات الحجية وبراءة الذمة ؛ أما من يريد للفقه أن يحيا في عصر عدم وجود المعصوم ، وأن يحكم وأن يمارس على المستويات كافة ، فعليه أن يقدّم فقهاً يقبل هذه الممارسة ، لا فقهاً يتناسب مع حياة الصحاري وانعدام المدنية على حدّ تعبير السيد الخميني « 1 » ، الذي رفض بشدّة السماح للشيعة - بحجة فكرة التحليل - بقلع كل أشجار الغابات وسحب شطوط البحار وأعالي الجبال وبطون الوديان ، ما سيؤدي
--> ( 1 ) راجع : صحيفة إمام - بالفارسية - 21 : 150 .